عمر فروخ
546
تاريخ الأدب العربي
فصيح اللسان بديع البيان * رفيع السنان سريع القلم « 1 » . إذا تمّ شيء بدا نقصه ؛ * توقّع زوالا إذا قيل تمّ ! - وقال يذكر ضعف خلفاء بني العبّاس : أما رأيت بني العبّاس قد فتحوا * من الكنى ومن الألقاب أبوابا ؟ ولقّبوا رجلا لو عاش أوّلهم * ما كان يرضى به للقصر بوّابا « 2 » ! قلّ الدراهم في كفّي خليفتنا * هذا فأنفق في الأقوام ألقابا . - وقال أبو بكر الخوارزمي يصف واليا ظالما عاتيا : ورد علينا فلان ونحن نيام نوم الأمنة وسكارى سكر الثروة ( ؟ ) ومتّكئون على فراش العدل والنصفة « 3 » ؛ فما زال يفتح علينا أبواب المظالم ويحتلب فينا ضرعي الدنانير والدراهم ويسير في بلادنا سيرة لا يسيرها السنّور في الفار ولا يستخيرها المسلمون في الكفّار « 4 » ، حتّى افتقر الأغنياء وانكشف الفقراء ، وحتّى ترك الدهقان ضيعته ، وجحد صاحب الغلّة غلّته وحتّى نشّف الزرع والضرع وأهلك الحرث والنسل « 5 » ، وحتّى أخرب البلاد ، بل أخرب العباد ، وحتّى شوّق إلى الآخرة أهل الدنيا وحبّب الفقر إلى أهل الغنى ، وحتّى لقّب بالجراد وكنّي أبا الفساد ، وحتّى صار الدرهم في أيامه أقلّ من الصدق في كلامه ، وصار الأمن في أعماله أعزّ من السداد في أفعاله « 6 » . فليته إذ أوحش الرجال حصّل
--> ( 1 ) رفيع السنان سريع القلم ( كناية عن الظفر في الحروب وعن نفاذ أوامره ! ) . ( 2 ) لو عاش أولهم : لو كان الخلفاء العباسيون الأولون أحياء . ( 3 ) الأمنة ( بفتح الهمزة والميم والنون ) : الأمن ، الأمان ، السلامة . النصفة ( بفتح النون والصاد والفاء ) : الانصاف ، المساواة في المعاملة . ( 4 ) السنور : الهر ، القط . الكفار : الذين ليس لهم كتاب سماوي ولا نبي مرسل ، والذين يجحدون اللّه أو يشركون به غيره . ( 5 ) ترك الدهقان ( صاحب الأراضي ) ضيعته وجحد ( أنكر ، تبرأ من ) غلته لأن الضريبة عليهما أكبر من قيمتهما . الزرع : نبات الأرض . الضرع : ثدي الأنعام الحلوبة ( كالغنم والبقر والإبل ) . الحرث : الزرع . النسل : ما يتكاثر بالتوالد من الإنسان ( والحيوان ) - استولى على نتاج كل شيء ثم أهلك جميع المنتجين . ( 6 ) أعز : أندر ، أقل . السداد ( بفتح السين ) : الصواب في القول والعمل .